أبو علي سينا

146

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات

فيه هو ان تعلم أن كل انسان مفطور على قوة بها يفعل الافعال الجميلة وتلك القوة بعينها تفعل الأفعال القبيحة والأخلاق كلها الجميل منها والقبيح هي مكتسبة ويمكن للانسان متى لم يكن له خلق حاصل ان يحصله لنفسه ومتى صادفها أيضا على خلق حاصل ان ينتتل بإرادة عن ذلك الخلق والذي يحصل به الانسان لنفسه الخلق ويكسبه متى لم يكن له أو ينقل نفسه عن خلق صادفها عليه هو العادة وأعني بالعادة تكرير فعل الشيء الواحد مرارا كثيرة زمانا طويلا في أوقات متقاربة فان الخلق الجميل انما يحصل عن العادة وكذلك الخلق القبيح فينبغي ان نقول في التي إذا اعتدناها حصل لنا باعتيادها الخلق الجميل والتي إذا اعتدناها حصل لنا الخلق القبيح هي الأفعال التي تكون من أصحاب أخلاق الجميل والقبيح ولذلك إذا اعتدنا من أول أمرنا أفعال أصحاب الأخلاق الجميلة حصل لنا باعتيادها الخلق الجميل وإذا اعتدنا من أول أمرنا أفعال أصحاب الأخلاق القبيحة حصل لنا باعتيادها الخلق القبيح والحال في ذلك كالحال في الصناعات فان الحذق في التجارة مثلا انما يحصل للانسان متى اعتاد فعل من هو تاجر حاذق وتحصل له رداءة التجارة متى اعتاد فعل من هو تاجر ردي والدليل على أن الأخلاق انما تحصل من اعتياد الأفعال